
بسم الله .. وبه نستعين ..
لا أعرف كيف أبدأ .. بسبب أن مفهوم السعادة والفرح متشعب جدا من ناحية .. ومن ناحية أخرى يختلف بإختلاف الأشخاص وطرق تفكير كل شخص .. بحيث إن كنت أرى أن أكون في قمة سعادتي عندما أسيتقظ في الصباح ( يوم الخميس مثلا !) ترى أنت أن النوم إلى الظهر هو قمة الراحة والسعادة .. لذا يختلف مفهوم السعادة من شخص لآخر ، غير أنه بإعقتادي أن هناك أساسيات وضوابط تحكمه وإمور لابد منها لتشعر بالسعادة على الأقل في يومك كله .. وحياتك .. وليس فقط مجرد لحظات عابرة ..
أكتب هذا الكلام بدون مرجع ! أي فقط أكتب ما يمليه علي عقلي من خلال ما أكتسبته من خبرة أو معرفة .. أو حتى تجربة شخصية ! لذا لا تأخذ كل الكلام هنا على أنه صحيح ومسلم به ! .. ربما سأعيد قراءة بعض الكتب التي تتحدث عن السعادة .. وعندها سأعيد كتابة هذا الموضوع من منظور ورؤية مختلفة !
ما دفعني لكتابة هذا الموضوع ، هو أني أرى نفسي إنساناً سعيداً في غالب الأحيان ( والحمد لله ) على العكس من أقراني وأصحابي والأشخاص الذين أقابلهم دائماً .. حتى لو تصنّع السعادة أمامك لدقائق .. لكنه من داخل قلبه ليس سعيداً كفاية ( على الاقل مثل سعادتي مثلاً ! ) .. لا تظن أني أملك أموال قارون أو لدي ما يكفيني من أي شيء .. بل بالعكس وضعي عادي جدا .. نقول متوسط أو أقل من المتوسط أحياناً .. وأيضاً لست بالقنوع ، لإنه من المعروف أن القناعة تشعرك بالسعادة وترضى بما لديك .. لكني لست كذلك .. بل طموح جدا ولا أرضى أو أقنع بسهولة ! .. إذاً لما كل هالسعادة يا ترى ؟!
أعتقد من وجهة نظري أن رؤية الإنسان لمستقبله .. وماذا سيكون عليه في المستقبل هي الشيء الأساسي لتحدد ما إن كنت سعيد أو لا .. إن كانت الرؤيا غير واضحة بالنسبة لك ولا تعرف بالضبط ماذا تريد وإلى أين تتجه في حياتك .. ولم تحدد أهدافك بعد ولم تعمل خطة لإنجازها .. هنا مكمن التعاسة .. أو دعنا نقول عدم الشعور بالسعادة ويصبح دائما هناك خوف من المستقبل وخوف مما إذا كانت أحلامنا لن تتحق ويصبح مستقبلنا على غير ما كنا نطمح ونحلم به .. هذه أعتقد هي النقطة الأساسية أو الجوهرية ، لإنها هي ما ستعيش بها خلال يومك ، حتى لو ذهبت بتفكيرك بعيد ، وإنشغلت في أمور ثانوية .. ستعود مرة أخرى وتفكر ولو بدون شعور في المستقبل وماذا سيكون وضعك به .
نقطة أخرى مهمة وهي رضاك عن نفسك ، وأعتقد أن جميع النقاط التالية متعلقة بالنقطة الأولى .. هل أنت راضِ عن نفسك ؟ هل أنت راض عن ما قدمته حتى الآن في حياتك ؟ هل تشعر بالأسف لعمرك الذي ضاع ولم تستفد منه أو لم تنجز ما كنت تطمح بأن تحققه .. هل ماتت الأحلام والطموحات القديمة ؟! طُمست ملامحها ؟! إذا كنت تشعر بشيء من تأنيب الضمير بسبب هذا كله .. فهذا سبب آخر لجعلك مهموم وغير سعيد .
عموماً رضاك عن نفسك يشمل كل جوانب حياتك تقريباً .. رضاك عن .. علاقتك مع ربك ؟ علاقتك مع عائلتك ؟ علاقاتك مع أقاربك وصلة أرحامك ؟ علاقاتك الإجتماعية ؟ ماذا قدمت للمجتمع وما يمكن أن تقدمه له ؟ طبعاً المسألة نسبة وتناسب .. أي تقريبا أهم نقتطين هي رضاك عن نفسك ووضوح رؤيتك للمستقبل وتحقيق أحلامك .. والنقطة الثانية رضاك مع ربك .. هذه النقطتين تحدد نسبة كبيرة من سعادتك .. وأما بالنسبة للجوانب الآخرى مثل علاقات العائلة وصلة الأرحام ستكون أقل في التأثير ( لا أقول غير مهمة ، ولكن تأثيرها على سعادتك أقل من النقطتين الأولى ) .. والعلاقات الاجتماعية وغيرها ستكون أقل أكثر ، وهكذا ..
التوزان في الإهتمام بجوانب حياتك كلها وعدم طغيان جانب على آخر .. مثل يجب عليك أن تهتم في الجانب الروحي ( علاقتك مع ربك ) والجانب البدني ( علاقتك مع جسمك وهل تغذيه التغذية المناسبة ) والجانب العقلي ( القراءة والتعلم وتنمية المهارات ) والجانب العاطفي ( الشعور بالحب والإحساس بالآخرين وحب المساعدة ) وجانب العلاقات الإجتماعية ( علاقاتك بالعائلة والأصدقاء والزملاء ) وكذا في بقية جوانب حياتك .. لو طغى جانب على آخر سيؤثر هذا على سعادتك بإعتقادي .. مثلا أنا شخصيا أعترف أني أني مقصر مثلا في بعض الجوانب مثل البدني والإجتماعي والعاطفي ممكن ! في السنوات الأخيرة مركز ومنحاز للجانب العقلي .. حياتي أصبحت منطقية بحته ! كل شيء أحسبه بالعقل فقط ، ليس هناك مجال للعواطف أو المشاعر ! وهذا فيه نوع من الغلط ويؤثر بالتأكيد على نوعية القرارات التي سأتخذها .. عموما التوزان مطلوب في كل شيء ، فكيف لو كان في إدارة حياتك الشخصية ؟
ويجدر بي القول إن طغيان جانب واحد وهو الجانب الروحي وعلاقاتك مع ربك ( إن كان سليم ) فسترتاح في كل الجوانب الأخرى ولن تكون هناك مشاكل إن شاء الله ، عكس طغيان جانب آخر غير الروحي ! .. لإن علاقاتك مع ربك لو كانت سليمة ستصلح جميع الجوانب الأخرى لما في الإسلام من تكامل في كل شيء لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن لنفسك عليك حق وإن لبدنك عليك حق وإن لأهلك عليك حق فأعط كل ذي حق حقه ) .. أو كما قال عليه الصلاة والسلام .. لذا إن كنت غير قادر على المحافظة على التوازن في بعض جوانب حياتك .. حاول أن يكون الجانب الروحي على أعلى مستوى وعلاقتك مع ربك بالشكل الذي يرضاه عنك وبحول الله لن يخيبك الله وستسير باقي جوانب حياتك كما أردت لها .. بل أفضل مما أردت.
أيضا الحزن والغم بسبب الأحوال الخارجية .. أحوالنا كمسلمين وما تمر به الأمة من ضعف ووهن مثلاً .. أو أحوال البلد الذي تعيش فيه ومافيه من أخطاء وتخبطات وفساد .. هذه الأمور فعلا تشعر الشخص بالحزن والتعاسة ، لكن أيضاً لا يجب أن نستسلم لها إطلاقاً .. ببساطة جدا إن كان الأمر خارج نطاق سيطرتك ولا يمكنك التحكم فيه أو تغييره للأفضل ، يجب أن تتناساه ولا تقف عنده كثيراً .. بالضبط لو إستيقظت ذات يوم ووجدت الطقس حار جداً أو بارد جداً .. هذا لا يجعلك بأن تغضب أو تحزن أو تلعن السماء !! لإنه ببساطة أنت غير قادر على تغيير الطقس نفسه وجعله أفضل ، ولكنك بالتأكيد قادر على تغيير وضعك ونظرتك للطقس .. ربما دخلت إلى مكتب وشغلت التكييف البارد .. أو خرجت إلى البحر ورميت نفسك به لتحصل على بعض الإنتعاش !! .. أهم شيء أن تكون سعيداً .. لا تجعل الأمور الخارجية تعكر من مزاجك وتقلب يومك رأساً على عقب .
لذا .. وكحلول مقترحة ، يجب أن تقرأ في مجال تطوير الذات ولو قليلا .. بعض الكتب ستكون مفيدة جدا .. وتوجهك للطريق الصحيح .. كتب تطوير الذات ( المميز منها ) ستلقي عليك عادةً بأسئلة ، الأسئلة هذه من خلال الإجابة عليها تعرف ماذا تريد بالضبط وتعرف نفسك أكثر .. مشكلتنا أننا لا نعرف شيء عن أمور مهمة داخلنا كبشر ، لا نعرف كيف يعمل العقل ؟ ما هو العقل الباطن وكيف يعمل ، وكيف يمكن أن نستفيد منه لصالحنا .. ما هي القناعات والقيم الشخصية .. ماهي العادات وكيف أستطيع أن أغير عادات سلبية لدي وأستبدلها بأخرى إيجابية ؟ ماذا أريد بالضبط ؟ ماهي طموحاتي وأحلامي ؟ أي أجد نفسي أكثر / في أي مجال ؟ ماهي الهوايات والممارسات التي أحبها وأستمتع بالقيام بها ؟
وكأني أرى بعضكم يقول " إذاً .. تريدنا أن نقرأ ؟! " أقول نعم وألف نعم .. وإن كنت لا تريد أن تقرأ .. فأرضى إذاً بحياتك وبؤسك ووضعك الحالي .. ثق تماماً أن الله لا يغير ما بقوم ، حتى يغيروا ما بأنفسهم .. فإن كنت بائس وحزين وغير سعيد .. ولا تريد عمل شيء لتغيير ذلك .. فأخبرني كيف ستتغير ؟! إذا كنت تعمل الأمور نفسها و تمارس العادات اليومية نفسها عندما كنت تعيساً .. هل سيختلف الوضع وتصبح سعيداً بمجرد قرائتك لهذا الموضوع مثلاً ؟! لن يتغير شيء إلّا إذا غيرنا من طريقة تفكيرنا ونظرتنا للأمور .. وتغيير عاداتنا التي نمارسها كل يوم .. إذا كنت مثلاً أنام يومياً إلى وقت العصر أو المغرب ثم أستيقظ .. وأردت أن أغير عادة السهر لدي وأن
أنام مبكراً بالمساء .. فيجب علي إذاً أن أجبر نفسي على الإستيقاظ في الصباح لأتمكن من النوم مبكرا بالليل .. أما لو عملت نفس العادة وإستيقظت وقت العصر .. ثم أردت أن أنام مبكرا بعد صلاة العشاء ! لن أستطيع .. بساطة لإني لم أغير شيء من عاداتي .. فقط كل ما غيرته رغبتي في عدم السهر .. وهذه لن تفيدني إطلاقاً .. يجب أن نفعل .. نغير من إسلوب حياتنا قليلاً ليتماشى مع ما نرغب به ويحقق لنا طموحاتنا ويجعلنا نرضى عن أنفسنا من الداخل .
نعترف أننا نعاني من قلة القراءة وكثير من الشعب العربي المسلم لا يقرأ .. فإن كنت لا تقرأ فأرجو أن تعيد النظر وتجبر نفسك على القراءة لإنه بدونها لن يكون هناك تقدم إطلاقاً وستبقى على ما أنت عليه دائما .. وأما إن كنت تقرأ ، ولكنك لا تقرأ في مجال تطوير الذات .. لإي سبب كان ، إما تخوفك منه بأنه مجال علم نفس ومتخصص فقط لفئة معينة من الناس أو أنك غير مقتنع به .. أناشدك أن تعيد النظر مرة أخرى .. هذا المجال لم يأتي بجديد بالمناسبة .. كل الأشياء المذكورة به ذكرت في كتب سلفنا الصالح ( ابن القيم مثلا .. وكتاب جدد حياتك للغزالي وكثير جدا ) ومن قبلهم السنة النبوية وما جاء بها من أحاديث شريفة ، لكن بعض الكتب رائعة جدا وكتبت من متخصصين في هذا المجال وهي مفيدة جدا وستغير حياتك كما غيرت حياة الكثيرين .. ربما لأن اسلوبها مناسب ويعطيك التفاصيل مع بعض الأمثلة ليتضح لك ما يقصده .. عموما هذه الكتب ربما فقط تلفت نظرك لإمور كثيرة كانت غائبة عنك فقط .. وبعد أن تنتبه وتلاحظ .. سيوجهك ضميرك لإختيار الكتب المناسبة لك والتي ستفيدك إن شاء الله .. كل ما أريده منك هو إلقاء نظرة على هذا المجال وإعطائه حقه في المطالعة .. ولن تخسر شيء إطلاقاً .. أعدك بذلك !
أخيراً .. تقبل نفسك كما هي ، تصالح معها ، أحبها ، قدرها ، إحترمها ، والأهم من هذا كله ، سامحها ! فهي تبذل دائماً كل ما تستطيعه لمساعدتك !
سامح الآخرين وتقبل أعذارهم .. وإختلق لهم الأعذار إن لزم الأمر ...
أشعر أن لدي أكثر من مما قلته ! .. غير أني .. سأتوقف هنا ..
حياة سعيدة أتمناها لكم
لا تنسى .. دائماً ..
be
happy
!









